محمود شهابي
79
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
والفقد هو النّقص ، والنّقص يلازم التّركيب ، والتّركيب ، يعانق الإمكان ، وكلّ هذه ينافي فرض كونهما بسيطين ، ويخالف تحققهما كاملين مطلقين . وان كان بينهما تفاوت واختلاف ووجدهنا ميز وافتراق فلا محالة يكون بزيادة امر في أحدهما هي ليست في الآخر فيكون هذا الآخر ناقصا وقد فرضناه كاملا على الإطلاق ويكون أيضا مركّبا وقد فرضناه بسيطا بل ويكون المشتمل على الزّيادة أيضا ناقصا مركبا لكونه فاقدا لما يقابله عادما لما فرض انّه يعادله ويماثله . وإلى هذا يشير قولهم : صرف الحقيقة ومحضها لا يتكرّر ولا يتثنّى فتدبّر جيّدا . ثمّ انظر إلى تلك الزّيادة المفروضة لأحدهما من اين نشأت وكيف وجدت ؟ أتكون نشأتها فيه باقتضاء الذّات ؟ فكيف تكون ، والذّات فيهما متماثل واقتضاؤهما واحد ؟ أم لا تكون ناشئة عن الذّات ولازمة لها باقتضائها ، بل تكون عارضة لها غريبة عنها فما هي علّة عروضها لها ؟ أتكون نفس الذّات ( اى في مرتبة متأخّرة ) فبماذا حصل الأمتياز قبل تحقّق العلّيّة ؟ وباىّ وجه سبقت الأثنيّنيّة ؟ وتعيّن واحد منهما للعلّيّة ؟ ولم ترجّح هذا للعلّيّة دون الآخر ؟ وما هو المرجّح ؟ أو تكون علّة وجود الزّيادة في هذا الزّائد ذاك الأخر ؟ فتعود الأسئلة المزبورة جذعا . مضافا إلى صيرورة ذي - الزّيادة معلولا ممكنا ، مركّبا من الوجوب والإمكان . فتدبّر جيدّا . « . . . وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 1 » از يكى گو واز همه يكسوى باش * يك دل ويك قبله ويك روى باش قال الشّيخ المقتول ، في حكمة الأشراق ( الصّفحة ال 304 ) على ما اصطلح في النّور ، حيث ما تصدّى لأثبات الواجب : « النّور المجرّد إذا كان فاقرا في مهيّته فاحتياجه لا يكون إلى الجوهر - الغاسق الميّت ، إذ لا يصلح هو لأن يوجد اشرف واتمّ منه لا في جهة ، وانّى يفيد - الغاسق ، النور ؟ فإن كان النور المجرّد فاقرا في تحققه فإلى نور قائم . ثمّ لا يذهب -
--> ( 1 ) - السورة التاسعة ( التوبة )